عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

107

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

اللّه تعالى : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ [ النور : 26 ] . وقال : وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [ النّور : 26 ] فجلد من قذفها قبل البراءة بالقرآن ، وبعد القرآن من قذفها ، فقد ردّ القرآن ، ومن ردّ حرفا من القرآن فقد وجب قتله بإجماع . قلت : السائل له كان عراقي المذهب « 1 » وكان رحمه اللّه أولا يبيع الحنطة « 2 » ، ثم رجع يكتب الوثائق ، ويأخذ عليها الأجرة لقلّة ذات يده . قال : توفي أبو سعيد يوم الجمعة السابع من صفر سنة ثلاث « 3 » وسبعين وثلاثمائة . قلت : كذا قال أبو بكر المالكي وابن الرقيق . وقال غيرهم : بل توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . قال : وحضر جنازته أهل المدينتين المخالف والمؤالف ، وحضر السّلطان في موكبه . قلت : المراد بالمدينتين : القيروان ، وصبرة « 4 » ، والسلطان هو عبد اللّه بن زيد الصّنهاجي ورثى بمراث كثيرة . قال : وصلّى عليه ابن الكوفي القاضي ، ودفن جوار القاضي عبد اللّه بن هاشم في صحنه على طرف الحفرة . قلت : وقبره مزار ، وعند قبره بويقات لطاف ، تقول العامّة نسمع أنّه كان في القديم ، إذا استنقع فيها ماء المطر ، فيستشفى بذلك الماء من وجع العين بأن يمسح شيء من ذلك على العين من فوق ، ثم ترك الناس ذلك .

--> ( 1 ) هذا ما أشار إليه عياض في قوله : « وناظره بعض العراقيين » ولم يسمّيه . ( 2 ) الحنطة : هي البرّ . والحنطة لغة كوفية ، والقمح لغة شاميّة ، ولفظة برّ أفصح من لغة من قال : « قمح أو حنطة » . وقال أبو ذؤيب الهذليّ : لا درّ درّي إن أطعمت نازلهم * قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنوز راجع البيان والتبيين للجاحظ : 1 / 17 دار الجيل تحقيق عبد السلام هارون . ( 3 ) في ترتيب المدارك : إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وقال الرقيق ، والمالكي : سنة ثلاث وسبعين 4 / 491 . ( 4 ) صبرة : مدينة بالقيروان كبيرة بناها إسماعيل العبيدي وسماها : المنصورية سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . انظر الروض المعطار ص : 354 ، المسالك والممالك للبكري 2 / 198 .